محمد نبي بن أحمد التويسركاني
453
لئالي الأخبار
وعبادي لست أبيدهم بصاعقة من صواعقي الا بعد تأكيد الدعوة والزام الحجة فعاود اجتهادك في الدعوة لقومك فانى مثيبك عليه واغرس هذا النوى فان لك في نباتها وبلوغها وادراكها إذا أثمرت ، الفرج والخلاص فبشر بذلك من اتبعك من المؤمنين فلما نبتت الأشجار وتازرت وتسوقت واغتصنت وزهر الثمر عليها بعد زمان طويل استنجز من اللّه العدة ، فأمره اللّه تعالى ان يغرس نوى تلك الأشجار ويعاود الصبر والاجتهاد ويؤكد الحجة على قومه فأخبر بذلك الطوايف التي آمنت به فارتد منهم ثمانمائة رجل وقالوا لو كان ما يدعيه نوح حقا لما وقع في وعد ربه خلف ، ثم إن اللّه تعالى لم يزل يأمره عند كل مرة بأن يغرسها تارة بعد أخرى إلى أن غرسها سبع مرات فما زالت تلك الطوايف من المؤمنين ترتد منهم طائفة بعد طائفة إلى أن عاد إلى نيف وسبعين رجلا فأوحى اللّه تعالى اليه عند ذلك وقال : يا نوح الان أسفر الصبح عن الليل لعينك ( كذا ) حين صرح الحق عن محضه وصفى من الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة فلو انى أهلكت الكفار وأبقيت من قد ارتد من الطوايف التي كانت آمنت بك لما كنت صدقت وعدى السابق للمؤمين الذين أخلصوا التوحيد من قومك واعتصموا بحبل نبوتك فانى استخلفهم في الأرض وأمكن لهم دينهم وابدلهم خوفهم بالأمن لكي تخلص العبادة لي بذهاب الشرك من قلوبهم وكيف يكون الاستخلاف والتمكين وبذل الامن منى لهم مع ما كنت اعلم من ضعف يقين الذين ارتد وأو خبث طينتهم وسوء سريرتهم التي كانت نتايج النفاق وسنوح الضلالة فلو أنهم تنسموا من الملك الذي اوتى المؤمنين وقت الاستخلاف إذا هلكت أعدائهم لتشفوا روائح صفاته ولاستحكمت سرائر نفاقهم وثارت خيال ضلالة قلوبهم ولكاشفوا خوانهم بالعداوة وحاربوهم على طلب الرياسة والتفرد بالامر والنهى وكيف يكون التمكين في الدين وانتشار الامر في المؤمنين مع إثارة الفتن وايقاع الحروب « كلا فاصنع الفلك بأعيننا ووحينا » في كيفية سفينة نوح وكيفية الطوفان لؤلؤ : في كيفية سفينة نوح وطولها وعرضها وأهلها وفي كيفية الطوفان وغرق